الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
44
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
وبعد : فما في الكتب السماوية ، والزبر الإلهية من البشارات ، والإشارات بميلاد محمد ، ونبوته كافٍ في إتمام الحجة وإقامة البرهان لطالب الحقيقة ، ومبتغي الإيمان . إشارة القران لولادة النبي عيسى العجيبة قال : ( وأما ميلاد يسوع فكان بطريقة ، عجيبة ، غريبة ، ذكرها القرآن بقوله في سورة مريم : إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا * قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا * قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا * قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا « 1 » . ولم ينكر أحد ما ذكره القرآن بغاية الصراحة من أن جبرئيل أرسل من قبل الله ليخبر مريم سلفا عن ولادة يسوع المسيح بدون أن يمسَّها رجل الأمر الخارق للعادة ونواميس الطبيعة ) . الشذوذ في الولادة كسائر المخلوقات دليل على عموم قدرته تعالى الابتكار والشذوذ في الولادة والمولود ، والخلق والمخلوق : كالخلق بدون أب وأم ، أو بدون أب ، أو بدون مباضعة ، وكالمخلوق ذا رأسين ، وكونها ذات أكثر من ثديين ، وغير ذلك من آيات الله الدالة على عظيم قدرته وعموم سلطانه . كما أنَّ سائر المخلوقات والمصنوعات التي ابتدعها ، وأبتكر خلقها على غير مثال آيات ودلالات وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ « 2 » . وفي كل شيء له آية * تدل على أنه واحد ولا شك أن أمثال ذلك من الآيات التي تخرق العادة ، وتنقض نواميس الطبيعة مما دل على كمال القدرة وعمومها لسائر الممكنات ؛ لدلالته على عدم التقييد بنواميس الكون
--> ( 1 ) سورة مريم : 18 21 . ( 2 ) سورة الجاثية : 4 .